ظلال أومبرا – الجزء الثالث: دم الآلهة


تجمّد الهواء داخل النفق حين فتح الحارس عينه الوحيدة.

كانت عينه كالشمس الميتة، تبعث ضوءًا رماديًا يبتلع الظلال بدل أن يبدّدها.

صرخت إليرا، لكن الصوت لم يخرج منها — كان الرماد يملأ فمها، وكأن الهواء نفسه صار غبارًا حيًّا.


ناروس حاول أن يرفع يده، لكن الضوء من عين الحارس جعله يتشقق أكثر،

حتى تحطم نصف جسده إلى شظايا زجاجية، تتطاير وتتحول إلى بخار.

قال لها وهو يتلاشى:


"الدم… دمكِ وحده يستطيع أن يغلق عينه من جديد.

لا تسمحي له أن يرى العالم."


اقتربت إليرا، والرماد يتصاعد حولها كعاصفة من الأرواح.

تذكّرت كلمات أمها بالتبني حين كانت طفلة:


"حين تسمعين الهمسات، لا تجيبيها… لأن من يجيب الظلّ، يصبح صوته جزءًا منه."


لكن الآن، لم يكن أمامها خيار.

مدّت يدها نحو الحارس، فاشتعلت عروقها بالضوء الأزرق ذاته الذي رآه ناروس من قبل.

تحوّل الرماد على جلدها إلى رموزٍ متوهّجة — دوائر متشابكة كأنها لغة لا يعرفها البشر.


سمعَت الحارس يقول:


"هذا الدم… أعرفه. كنتِ منّا، قبل أن يُطفئونا."


في تلك اللحظة، انفتحت في ذهنها الرؤى —

رأت نفسها في زمنٍ بعيد، تقف على قمة البرج الأسود، محاطة بسبعة كائنات من نورٍ ونار،

هي الثامنة بينهم، تُمسك بجمجمةٍ معدنية تشبه التي وجدتها في الخرائب.


تذكّرت الآن.

كانت واحدة من الآلهة الثمانية التي بنت نيراس قبل أن تنقلب عليهم خيانتهم.

لكنها خُدعت، وسُجن وعيها داخل جسدٍ بشريٍّ كي لا تتذكّر.


الآن… الذاكرة عادت، والقوة تستيقظ.


رفعت يدها، وقالت للحارس بصوتٍ ليس صوتها، بل صوتٍ قادمٍ من ما وراء الزمان:


"ارجع إلى نومك، يا حارس البوابة. لم يحن بعد زمن النسيان."


ارتجف الكوكب كله.

صعدت موجة من الضوء الأزرق إلى السماء السوداء، شقّت القبة الحجرية للمرة الأولى منذ قرن.

وسقط على نيراس شعاع من الشمس لم يره أحد من قبل.


لكن في اللحظة التي ظنّت فيها أن النور سينقذهم،

ظهر ظلّ آخر خلفها… أطول من كل الظلال.

ضحك بصوتٍ خافت وقال:


"أخطأتِ، يا إليرا… ما استيقظ ليس الحارس وحده."


ثم غمر الظلام كل شيء من جديد.


 

تعليقات

المشاركات الشائعة