مدينة الظلال والنور
في زمنٍ ليس ببعيد، كانت هناك مدينة تُعرف باسم أُورالين، تقع بين جبلين شامخين يفصل بينهما نهرٌ من البلور.
كانت المدينة غريبة؛ نصفها يغمره الضوء الدافئ طوال العام، والنصف الآخر لا يرى الشمس أبداً.
أهل النور يعيشون في السعادة والدفء والرخاء، وأهل الظلال في البرد والظلام والفقر.
لكن ما لم يعرفه أحد، أن المدينة لم تُبنَ صدفة… بل كانت تجربةً عظيمة أعدّها ملكٌ حكيم يُدعى أردان.
كان أردان يريد أن يعرف:
"هل يولد الخير من النور فقط؟ أم يمكن أن يزهر حتى في العتمة؟"
البداية✓
🕯️ فتى من الظلال
في القسم المظلم من المدينة، وُلد فتى يُدعى إيرين.
كان يحب الضوء، رغم أنه لم يره قط.
كل ليلةٍ كان يصعد إلى أعلى برجٍ مهجور، ينظر إلى خطّ الأفق البعيد حيث تلتقي ظلمة مدينته بنور الآخرين.
كان يسمع ضحكات أطفال النور، فيبتسم بحزنٍ ويقول:
"سأصنع ضوءي بنفسي يوماً ما."
وذات ليلةٍ، وجد في الركام حجرًا غريبًا يلمع بلونٍ أزرق خافت.
كان الحجر دافئًا، وكأنه قلبٌ ينبض.
حمله إيرين إلى كوخه، ومنذ تلك الليلة بدأ الحلم الكبير.
⚙️ اختراع النور
أمضى سنواتٍ في تجارب غريبة.
جمع المعادن، صنع العدسات من الزجاج المكسور، واستخدم حرارة التنفس والاحتكاك لإشعال أول شعلةٍ في الظلال.
كانت صغيرة، لكنها أول ضوءٍ يولد من العتمة نفسها.
حين رآها الناس، تجمعوا حوله، وبدأت بيوتهم تُضاء واحدة تلو الأخرى.
لم يعد الظلام مطبقًا… بل صار مرصعًا بآلاف الأضواء الصغيرة كنجومٍ في الأرض.
🌄 عودة التوازن
انتشر الخبر إلى ملك النور، فدهش مما سمع.
زار إيرين بنفسه، وقال له:
"لقد أجبتَ عن سؤالي يا فتى. النور الحقيقي لا يُمنح، بل يُخلق من الإرادة."
ومنذ ذلك اليوم، أزال الملك الجدار بين الجزأين، فامتزج النور بالعتمة، وصارت أورالين مدينة متوازنة لا يعرف فيها أحد أين يبدأ الضوء وأين تنتهي الظلال.
🕊️ الخاتمة
كبر إيرين، وصار يُعرف باسم مهندس النور.
لكنّه لم ينسَ أن الظلمة كانت أمه التي ربّته على الصبر،
ولا النور الذي علمه أن الضياء لا قيمة له إن لم يُولد من العتمة.



تعليقات
إرسال تعليق