🕯️ يد تخرج من المرآة

 

تعريف✓
في غرفة يغمرها السكون، تقف مرآة كبيرة على جدار متشقق. الضوء الخافت للمصباح ينعكس على سطح الزجاج بطريقة تجعل العالم داخله يبدو أعمق من الواقع. الهواء بارد، ثقيل، يحمل شيئًا لا يمكن رؤيته، فقط يُحسّ به.

السطح اللامع يبدأ بالتحوّل. موجة خفيفة تعبر المرآة كما لو أن ماءً ساكنًا تلقى حصاة غير مرئية. الشقوق الضوئية تتلوى داخل الانعكاس، تصنع دوائر من الظلال تتسع ببطء. فجأة يخترق السطح شيء غريب. يد رمادية تشق طريقها عبر الزجاج وكأن القوانين انحنت لها. الأصابع تنبثق أولًا، تتلمس الهواء بعطش قديم. الضوء ينسحب من حولها كأن المكان نفسه يخاف أن يقترب.

دخان رقيق يتسرب من نقطة العبور، يلتف حول اليد ويصنع ستارًا من رهبة باردة. المرآة تتنفس. الجدار يهمس. الزمن يتباطأ في كل أرجاء الغرفة. اليد تواصل خروجها ببطء يثير الأعصاب، كأنها تختبر حدود الواقع قبل أن تتقدم أكثر.
البداية✓

في بداية الخريف، انتقلت "ليان" إلى منزل جديد مع أمها بعد انفصال الوالدين. كان المنزل قديماً، وأرضيته تصدر صريراً مزعجاً كلما مشى أحد عليه. أكثر ما لفت نظر ليان كان مرآة ضخمة مُثبتة في جدار غرفتها. إطارها خشبي منقوش عليه وجوه غريبة ملامحها ممسوخة، كأنها تصرخ من الداخل.


ليان حاولت من اليوم الأول أن تتجنب النظر إلى تلك المرآة، لكن وجودها مقابل السرير جعل الأمر مستحيلاً. كانت تشعر أنها تُراقَب طوال الوقت.


في الليل، توهمت أن المرآة تتحرك… كأن شيئاً يتنفس خلفها.


بعد أيام قليلة، بدأت أمور غريبة تحدث. كان ضوء الغرفة يختفي فجأة، ثم يعود. كانت تستيقظ وتجد المرآة مغطاة ببخار كأن أحدهم تنفّس قربها. وفي كل مرة، تظهر كلمة قصيرة على شكل خطوط ملتوية:


تعالي…


ظنّت ليان أنها أوهام ما بعد الانتقال. حتى ليلة الجمعة.


استيقظت على صوت خربشة… كأن أظافر حادة تخدش الزجاج من الداخل. تجمّدت في مكانها، وعيناها معلّقتان على المرآة. كان الصوت يقترب… ويزداد حدة… ثم توقّف.


حاولت إقناع نفسها أنه مجرد فأر أو شيء بسيط. مدّت يدها لتشغّل المصباح. أول ما أضاءت الغرفة… رأت شيئاً جعل قلبها يهبط لأسفل.


أصابع بشرية تخرج من داخل المرآة… ببطء… تحاول الإمساك بالهواء.


صرخت بأعلى صوت، لكن يد أمها لم تفتح الباب. كأن أحداً يمنعها من الدخول. ليان التصقت بزاوية السرير والدموع تتساقط بشدة. اليد امتدّت أكثر… ثم انكمشت فجأة، كأن شيئاً ما سحبها سريعاً بداخل المرآة.


في الصباح، أخبرت أمها بما حدث. الأم ضحكت وقالت إنها تشاهد قصص رعب كثيرة. حاولت ليان إقناع نفسها بأنها مجرد كابوس… لكن الليل لم يرحمها.


هذه المرة، رأت في المرآة وجهاً شاحباً خلف انعكاسها. عيناه سوداوان بالكامل، وابتسامة مائلة مخيفة. الشك أصبح حقيقة.


المرآة ليست جماداً… إنها باب.


قررت ليان التخلص منها. أمسكت بمطرقة من المخزن ورفعتها بأقصى قوتها. في اللحظة التي لامست المطرقة الزجاج… سمعت صرخة عالية اهتزت لها الجدران. لم ينكسر الزجاج، بل ظهر شق أسود يتوسع بسرعة، كأن المرآة تريد ابتلاع الغرفة.


ومن وسط الشق… خرجت اليد.


هذه المرة، كانت عملاقة. جلدة رمادية وعظام بارزة. أمسكت بقدم ليان وسحبها نحو المرآة. حاولت التمسك بالسجادة، لكن قوتها لم تكن كافية. صرخت: "أمي! أمي!"


دخلت الأم أخيراً، لكنها لم ترَ شيئاً. الغرفة كانت هادئة… المرآة ساكنة… وليان اختفت.


الأم بحثت عنها في كل مكان وهي تبكي، ثم وقفت أمام المرآة تتأمل وجهها… تلهث… وتقول:


"ليان… أين أنتي؟"


وفجأة… ظهر على سطح الزجاج بخار خفيف… تشكّل عليه نفس الكلمة:


ساعديني…


يد صغيرة ظهرت خلف المرآة، تضرب بشدة، كأنها تقول إنها هناك… وأن المرآة جائعة… ولن تتوقف.


حتى اليوم، ما زالت الأم تبقى مستيقظة ليلاً أمام المرآة. كلما سمعت خربشة الزجاج، تخاف أن تقترب. تخشى أن تمتد يد أخرى… يد تعرف ضحيتها التالية.


ربما أنت الذي يقرأ الآن… إذا رأيت انعكاساً يتحرك خلفك…

لا تلتفت.


انتهت القصة… أو ربما بدأت الآن 👁️🪞


تعليقات

المشاركات الشائعة