✨ على حافة الضوء
✨
تعريف✓في ذلك الحيّ الضيق حيث تتشابك الأصوات مع الجدران المتشققة، كانت ليلى تمشي بخطوات متباطئة، كأنها تخشى أن يسمع العالم ثقل الألم فوق كتفيها.
عمرها ثلاثون عامًا فقط، لكن عينيها حملتا همّ ثلاثة عقود كانت قاسية أكثر مما تحتمل روح واحدة.
كانت تعمل في مقهى صغير بأجر لا يكفي لسدّ ثغرة الحياة، وكل يوم تعود إلى غرفتها المتواضعة وهي تشعر بأنها تخسر جزءًا من ذاتها في طريق العودة.
منذ أن فقدت والدَيها في حادث سير قبل سنوات، تركت دراستها الجامعية، وتسلّمت قدرها دون اعتراض.
لم تكن تشتهي الكثير… فقط أملاً لا يهرب كلما اقتربت منه.
في المساء، كانت تجلس قرب نافذتها المكسورة، تحدق في أضواء المدينة البعيدة.
تقول لنفسها:
“هناك… يعيش أشخاص مثلي… لماذا أنا عالقة هنا؟”
لكن الجدران لا تجيب. والبرد كذلك.
في المقهى، كان هناك رجل مسنّ يزور المكان يوميًا.
كان يتأملها بصمت، يرى في عينيها حكاية طويلة.
وذات يوم، قبل أن يغادر، قال لها بنبرة دافئة:
“الحزن الذي في عينيك… ليس ضعفًا. بل تذكير بأنكِ ما زلتِ قادرة على الشعور.”
تجمّدت الكلمات في حلقها.
لم يقل لها أحد شيئًا كهذا من قبل.
في تلك الليلة، عندما فتحت ليلى دفترًا قديماً كانت قد أخفته بين الملابس، كتبت:
“سأحاول. ليس من أجل أحد… بل لأنني أستحق حياة لا تهرب مني.”
بدأت تبيع رسوماتها البسيطة على الإنترنت — لم يكن شيئًا كبيرًا، لكنها اكتشفت شيئًا جديدًا بداخلها:
هناك ضوء… صغير، لكنه موجود.
وبينما كانت الأيام تمشي ببطء…
اتضح أن البقاء حيّة أحيانًا هو أروع أشكال الشجاعة.
💛 رسالة القصة
حتى في أقسى لحظات الفقر والوحدة…
قد تكون كلمة واحدة كافية لتُعيد بناء إنسان.
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
✨
“شرارة صغيرة”
مرت أسابيع وليلى تحاول أن تبقى واقفة أمام رياح الحياة…
كانت ترسم ليلاً وتعمل نهارًا في المقهى، ورغم التعب الذي يتآكل جسدها، كانت تشعر بأن هناك شيئاً يتغيّر، ببطء شديد… لكنّه يتغيّر.
في إحدى الليالي، وبينما كانت تراجع رسوماتها قبل إرسالها لعميلة من خارج المدينة لأول مرة، انطفأت الكهرباء.
الظلام كان ثقيلاً، يذكّرها دائماً بوحدتها.
جلست على الأرض وتنهّدت:
“حتى النور صار يكلّف أكثر مما أملك…”
فجأة، سمعت طرقات خفيفة على الباب.
تردّدت قليلاً قبل أن تفتحه…
وإذ بالمسنّ صاحب المقهى يقف حاملاً بين يديه مصباحًا صغيرًا.
قال مبتسمًا:
“الفن لا يحب الظلام… وإلا كيف سنرى جماله؟”
لمعت عيناها للحظة، وشعرت بأن أحدهم يرى وجودها للمرة الأولى منذ زمن.
جلسا يتبادلان حديثًا بسيطًا…
سألها:
“متى آخر مرة فعلتِ شيئًا لنفسك فقط؟”
صمتت طويلاً… لم تجد جوابًا.
قبل أن يغادر قال لها:
“الضوء لا ينتظر، يا ليلى… اذهبي إليه إن لم يأتِ إليكِ.”
أغلقت الباب وهي تشعر بدفء غير مألوف في قلبها.
جلست أمام المصباح، وأمسكت قلمها…
ثم رسمت امرأة تحمل مصباحًا يتوهّج في عتمة مدينة كبيرة.
كانت تلك أول مرة ترسم نفسها دون أن تشعر بالخجل من حزنها.
في اليوم التالي…
وصلتها رسالة من عميلة مجهولة:
"رسوماتكِ تلمس القلب. أريد شراء المزيد…"
وبين الكلمات، وُلدت شرارة جديدة.
شرارة قالت لها دون صوت:
“أنتِ لستِ منسية.”
💛 ملاحظة صغيرة
ليلى بدأت تمشي نحو الضوء…
لكن الطريق ما زال طويلًا، والقدر لم يكشف أوراقه بعد.
""""""""""”٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫٫""""""""""""""""""""""""""""""""""""
✨
“حين يطرق الحب الباب دون موعد”
في صباح بارد… دخل شاب إلى المقهى حيث تعمل ليلى.
كان يحمل كاميرا معلّقة على كتفه، ويبحث عن مكان قرب النافذة ليجلس، كأن الضوء يهمه أكثر من القهوة.
حين اقتربت ليلى لأخذ طلبه، ابتسم لها بلطف وقال:
“أقوى لوحاتي تبدأ بفنجان قهوة… هل يمكنك اختيار واحدة تليق بالإلهام؟”
نظرت إليه باستغراب ممزوج بابتسامة صغيرة لم تستطع إخفاءها.
كتب اسمه على الفاتورة: سامي.
كان فوتوغرافياً مستقلاً، يتنقل بين المدن بحثًا عن القصص التي تختبئ خلف الوجوه.
لكن في تلك اللحظة… بدا وكأنه وجد قصة تستحق التوقف.
لاحظ اللوحة الصغيرة التي كانت ليلى قد علّقتها بخجل قرب آلة القهوة.
قال لها:
“هذه اللوحة… فيها حزن جميل. من رسمها؟”
خفضت عينيها في خجل:
“أنا…”
ابتسم بدهشة مرهفة:
“وماذا تفعل فنانة هنا في المقهى؟”
لم تعرف بماذا تجيب…
فالأسئلة التي تكشف القلب تُربك أكثر من الأسئلة التي تسأل عن الأسماء.
لم يكن سامي زبوناً عابراً…
صار يأتي كل يوم، بنفس الطاولة، بنفس النظرة الفضولية نحو لوحاتها.
وبين فنجان وآخر… كانت الأسوار بينهما تُهدم بهدوء.
ذات مساء، بعد أن خلت الطاولات من الزبائن، قال لها سامي:
“أريد أن أصوّرك… لا كعاملة في مقهى، بل كفنانة تناضل من أجل حلمها.”
تلعثمت الكلمات في فمها.
لم يسألها أحد عن حلمها منذ سنوات.
جلسا قرب النافذة العتيقة…
فعلت الإضاءة شيئاً غريباً:
أظهرت بريقًا ناعمًا في عيني ليلى، كأن الحياة قررت أن تمنحها لمعة إضافية.
ابتسمت بخجل وبقلب يخفق:
“هل تظن أن قصتي تستحق صورة؟”
اقترب سامي من الكاميرا وقال بثقة:
“ليست صورة واحدة… بل معرض كامل.”
وفي تلك اللحظة…
لم تكن ليلى ترسم على الورق، بل كانت الحياة ترسم ابتسامة جديدة على وجهها.
💛 ماذا تغيّر الآن؟
لأول مرة، أحدهم يرى الفن داخلها
لأول مرة، تشعر بأن هناك من يؤمن بقدرتها
وربما… لأول مرة، يطرق الحب باب قلبها برفق





تعليقات
إرسال تعليق