ظلال أومبرا – الجزء الثاني: الحارس يستيقظ



سقطت إليرا في النفق حتى فقدت الإحساس بالزمن.

كان الجدار ينبض مثل لحمٍ حيّ، والعروق المضيئة تسري فيه كالدم.

ذلك الكائن الزجاجي ظلّ يراقبها بعينيه المتكسرتين، وقال بصوتٍ مزدوجٍ غريب:


"أنتِ من حملتِ العلامة… النبوءة لم تخطئ."


سألتْه بصوتٍ مرتجف:


"من أنت؟ وما هذا المكان؟"


أجاب:


"اسمي ناروس… كنتُ أحد حراس البوابة قبل أن يسقط الضوء من السماء.

هذه الأنفاق هي شرايين المدينة. هنا تنام الآلهة القديمة، مربوطة بسلاسل من الحديد المغموس في دم البشر."


مدّ يده إليها، فشعّ من راحته نورٌ أزرق يشبه لون عينيها.

عندها فهمت إليرا — بطريقة لا تعرف كيف — أن دمها ليس دم البشر العاديين.

بل هو خليط من رماد الحراس القدماء.


قال ناروس وهو يحدق في أعماق النفق:


"الحارس الأسود بدأ يتحرك.

حين يستيقظ، ستنفتح القبة، وستُغمر نيراس بالظلال الحيّة.

إن لم توقفيه، سيبتلع الكوكب كله."


ارتجفت الأرض.

من بعيد سُمع صوت كالرعد، ثم صرخة عميقة خرجت من تحت الأرض…

صرخة كائنٍ يستيقظ بعد نومٍ دام آلاف السنين.


بدأ الرماد يسقط من سقف النفق مثل المطر.

رأت إليرا ظلالًا تتحرك ضد الضوء، كأنها كائنات بلا شكل، تبحث عن جسدٍ تسكنه.

صرخ ناروس:


"اركضي! إلى البوابة الشرقية! هناك آخر أمل للبشر!"


لكنها لم تركض.

وقفت تحدّق في الظلال القادمة، وفي قلبها صوتٌ يقول:


"إنهم لا يريدون تدميرك، إليرا… إنهم يريدون العودة من خلالك."


ومن بين الدخان، ظهر وجه ضخم يخرج من الأرض —

وجه من الحجر والرماد، له عين واحدة تشتعل كجمرٍ في العتمة.

لقد استيقظ الحارس الذي لا ينام.


همس بصوتٍ عظيمٍ جعل الجدران ترتجف:


"لقد عدتِ، يا ابنة الرماد... كنتُ في انتظارك."


 

تعليقات

المشاركات الشائعة