الرسالة التي وصلت بعد عشرين عامًا

 



في إحدى الليالي الهادئة من ليالي الشتاء، كنت جالسًا في غرفتي أراجع بعض الأوراق القديمة. المطر كان يتساقط بهدوء على النافذة، والمدينة بدت وكأنها نائمة تمامًا.


لم يكن في تلك الليلة أي شيء مميز… حتى سمعت طرقًا خفيفًا على باب المنزل.


نظرت إلى الساعة.


كانت تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل.


تساءلت في نفسي:

من يمكن أن يطرق الباب في هذا الوقت؟


توجهت ببطء نحو الباب وفتحته.


لم يكن هناك أحد.


الشارع كان فارغًا تمامًا، فقط صوت المطر والرياح.


لكن عندما هممت بإغلاق الباب، لاحظت شيئًا موضوعًا على الأرض.


مظروف قديم.


انحنيت وأخذته.


كان المظروف أصفر اللون وكأنه بقي لسنوات طويلة. لكن الشيء الغريب أن اسمي كان مكتوبًا عليه بوضوح.


تجمدت في مكاني.


كيف وصل هذا المظروف إلى هنا؟

ومن الذي وضعه؟


أغلقت الباب وعدت إلى الغرفة.


جلست على الكرسي وبدأت أتفحص المظروف.


الخط الذي كُتب به اسمي بدا مألوفًا جدًا… لدرجة أنني شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.


فتحت المظروف ببطء.


كانت بداخله ورقة واحدة.


بدأت أقرأ.


"إذا كنت تقرأ هذه الرسالة الآن… فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا."


توقفت عن القراءة للحظة.


هذا الخط…

أنا أعرفه جيدًا.


إنه خط صديقي القديم سامر.


سامر كان أعز أصدقائي في الطفولة. كنا لا نفترق أبدًا.


لكن قبل عشرين عامًا… حدث شيء غيّر كل شيء.


في إحدى الليالي خرج سامر من منزله… ولم يعد أبدًا.


اختفى فجأة.


الشرطة بحثت عنه لأشهر، لكنهم لم يجدوا أي أثر.


ومع مرور السنوات، بدأ الجميع ينسى… إلا أنا.


عدت إلى الرسالة وواصلت القراءة.


"أعرف أنك ستتفاجأ عندما ترى هذه الرسالة… لكنني لم أكن أستطيع أن أشرح لك الحقيقة في ذلك الوقت."


شعرت بأن قلبي بدأ يخفق بسرعة.


تابعت القراءة.


"في تلك الليلة التي اختفيت فيها… لم أهرب، ولم يختطفني أحد."


توقفت للحظة.


إذا لم يحدث شيء من ذلك… فماذا حدث إذن؟


أكملت القراءة.


"أنا اكتشفت سرًا خطيرًا في مدينتنا… سرًا لم يكن يجب أن يعرفه أحد."


بدأت يداي ترتجفان.


ماذا يقصد سامر؟


واصلت قراءة الرسالة.


"تذكر البيت القديم قرب الغابة؟ البيت الذي كنا نخاف الاقتراب منه ونحن صغار؟"


بالطبع أتذكره.


كان بيتًا مهجورًا، وكنا نسمع عنه قصصًا مخيفة.


تابعت القراءة.


"في ذلك اليوم دخلت إلى ذلك البيت… واكتشفت شيئًا لم يكن يجب أن أراه."


شعرت بأن الجو في الغرفة أصبح أثقل.


كان المطر يزداد قوة في الخارج.


تابعت القراءة ببطء.


"وجدت بابًا سريًا تحت الأرض… وعندما فتحته، أدركت أن هناك شيئًا يعيش هناك منذ سنوات."


توقفت عن التنفس للحظة.


شيء… يعيش هناك؟


أكملت القراءة.


"حاولت الهرب، لكنني أدركت أنه رآني."


الرسالة كانت تزداد غرابة مع كل سطر.


"منذ تلك الليلة… لم يعد بإمكاني العودة إلى حياتي الطبيعية. كان يتبعني أينما ذهبت."


في تلك اللحظة سمعت صوتًا خافتًا في المنزل.


صوت حركة في الممر.


نظرت نحو الباب.


كنت متأكدًا أنني وحدي في البيت.


عدت إلى الرسالة بسرعة.


السطر الأخير كان مكتوبًا بخط مختلف قليلاً، وكأنه كُتب بسرعة.


"إذا وصلتك هذه الرسالة… فهذا يعني أنه وجدني أخيرًا."


توقفت.


لكن هناك جملة أخرى في الأسفل.


قرأتُها ببطء.


"والآن… ربما يكون في طريقه إليك أيضًا."


في تلك اللحظة بالضبط…


سمعت صوت طرق بطيء على باب المنزل.


طرق…


ثم طرق آخر.


نظرت إلى الساعة.


كانت تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل…


نفس الوقت الذي وصل فيه المظروف.


تقدمت نحو الباب ببطء شديد.


لكن قبل أن أصل إليه…


سمعت صوتًا خلفي مباشرة في الغرفة.


صوتًا باردًا وهمسًا خافتًا يقول:


"لقد قرأت الرسالة… أليس كذلك؟"

تعليقات

المشاركات الشائعة